الذهبي

89

سير أعلام النبلاء

وقد ألف الأهوازي ( 1 ) جزءا في مثالب ابن أبي بشر ، فيه أكاذيب . وجمع أبو القاسم في مناقبه فوائد بعضها أيضا غير صحيح ، وله المناظرة المشهورة مع الجبائي في قولهم : يجب على الله أن يفعل الأصلح ، فقال الأشعري : بل يفعل ما يشاء ( 2 ) . فما تقول في ثلاثة صغار : مات أحدهم وكبر اثنان ، فآمن أحدهم ، وكفر الآخر ، فما العلة في اخترام الطفل ؟ قال : لأنه تعالى علم أنه لو بلغ لكفر ، فكان اخترامه أصلح له . قال الأشعري : فقد أحيا أحدهما فكفر . قال : إنما أحياه ليعرضه أعلى المراتب ، قال الأشعري : فلم لا أحيا الطفل ليعرضه لاعلى المراتب ؟ قال الجبائي : وسوست ، قال : لا والله ولكن وقف حمار الشيخ . وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة ، وقال : إني كنت أقول : بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى [ بالابصار ] ( 3 ) ، وأن الشر فعلي ليس بقدر ، وإني تائب معتقد الرد على المعتزلة ( 4 ) . وكان فيه دعابة ومزح كثير . قاله ابن خلكان ( 5 ) . وألف كتبا كثيرة ، وكان يقنع باليسير ، وله بعض قرية من وقف جدهم

--> ( 1 ) هو الحسن بن علي بن إبراهيم ، أبو علي الأهوازي ، مقرئ الشام في عصره ، أصله من الأهواز ، واستوطن دمشق وتوفي بها سنة / 446 / ه‍ . ( 2 ) اعتقاد أهل السنة ، أنه لا يجب على الله شئ . " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " . ( 3 ) زيادة تقتضيها صحة المعنى . فالمعتزلة يقولون بعدم رؤية الله بالابصار . انظر " الإبانة " : 13 - 20 . ( 4 ) " الفهرست " : 257 . ( 5 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 285 .